فخر الدين الرازي

22

تفسير الرازي

فلما حللت به ضمني * فأولى جميلاً وأعطى حسابا أي أعطى ما كفى والوجه الثاني : أن قوله : حساباً مأخوذ من حسبت الشيء إذا أعددته وقدرته فقوله : * ( عطاء حساباً ) * أي بقدر ما وجب له فيما وعده من الإضعاف ، لأنه تعالى قدر الجزاء على ثلاثة أوجه ، وجه منها على عشرة أضعاف ، ووجه على سبعمائة ضعف ، ووجه على مالا نهاية له ، كما قال : * ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * ( الزمر : 10 ) ، الوجه الثالث : وهو قول ابن قتيبة : * ( عطاء حساباً ) * أي كثيراً وأحسبت فلاناً أي أكثرت له ، قال الشاعر : ونقفي وليد الحي إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع الوجه الرابع : أنه سبحانه يوصل الثواب الذي هو الجزاء إليهم ويوصل التفضل الذي يكون زائداً على الجزء إليهم ، ثم قال : * ( حساباً ) * ثم يتميز الجزاء عن العطاء حال الحساب الوجه الخامس : أنه تعالى لما ذكر في وعيد أهل النار : * ( جزاء وفاقاً ) * ذكر في وعد أهل الجنة جزاء عطاء حساباً أي راعيت في ثواب أعمالكم الحساب ، لئلا يقع في ثواب أعمالكم بخس ونقصان وتقصير والله أعلم بمراده . المسألة الرابعة : قرأ ابن قطيب : * ( حساباً ) * بالتشديد على أن الحساب بمعنى المحسب كالدراك بمعنى المدرك ، هكذا ذكره صاحب " الكشاف " . * ( رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ) * . واعلم أنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين ، ختم الكلام في ذلك بقوله : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطاباً ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : رب السماوات والرحمن ، فيه ثلاثة أوجه من القراءة الرفع فيهما وهو قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ، والجر فيهما وهو قراءة عاصم وعبد الله بن عامر ، والجر في الأول مع الرفع في الثاني ، وهو قراءة حمزة والكسائي ، وفي الرفع وجوه أحدها : أن يكون رب السماوات مبتدأ ، والرحمن خبره ، ثم استؤنف لا يملكون منه خطاباً وثانيها : رب السماوات مبتدأ ، والرحمن صفة ولا يملكون خبره وثالثها : أن يضمر المبتدأ والتقدير هو : * ( رب السماوات ) * هو الرحمن ثم استؤنف : * ( لا يملكون ) * ورابعها : أن يكون * ( الرحمن ) * و * ( لا يملكون ) * خبرين وأما وجه الجر فعلى البدل من ربك ، وأما وجه جر الأول ، ورفع الثاني فجر الأول بالبدل من ربك ، والثاني مرفوع بكونه مبتدأ وخبره لا يملكون . المسألة الثانية : الضمير في قوله : * ( ويملكون ) * إلى من يرجع ؟ فيه ثلاثة أقوال : الأول : نقل عطاء عن ابن عباس إنه راجع إلى المشركين يريد لا يخاطب المشركون أما المؤمنون فيشفعون يقبل الله ذلك منهم والثاني : قال القاضي : إنه راجع إلى المؤمنين ، والمعنى أن المؤمنين لا يملكون